قصة مطعم الفنر

قصة مطعم الفنر

في أجواء ستينيات القرن الماضي، وعلى أضواء الفنر الخافتة، وبين جدران الطين المكسوّة بالحجارة المرجانية، وبنكهة المأكولات الإماراتية الأصيلة، يستعيد “مطعم ومقهى الفنر” ذكريات مدينة دبي، حين كانت بلدة صغيرة هادئة ترقد على ضفاف شاطئ الخليج العربي، بصفوف من البراجيل، تحوطها واحات البادية التي تتناثر فيها الخيام وبيوت العريش التي يعيش فيها صيادو الأسماك والغوّاصون وتجار اللؤلؤ والعمال الحرفيون والبدو.
في تلك الأيام، كانت الجلسات الخارجية تطلّ على مشاهد مفعمة بالحياة في وسط البادية: فهذا راعٍ بدوي يمسح على رؤوس الجمال ويُطعمها، وهنا رجل كادح يقود حماراً يحمل على جانبيه صفائح معدنية معبئة بـ”الكاز” لتغذية مصابيح البلدة، ومن بعيد يثور غبار كثيف، ثم ينشق الغبار عن سيارة لاندروفر قادمة وهي تلهث بعد مسير طويل محمّلة بحاجيات السكّان. وأينما نظرت من حولك، رأيت الخيام وبيوت العريش التي يقضي فيها السكّان المحليون ليالي الصيف في الهواء الطلق .

أما الواجهة البحرية للبلدة القديمة، فقد كانت تعجّ بالتجار والحرفيين والكثير من السلع والبضائع المستوردة من الدول المجاورة، إذ منحت التجارة البلدة القديمة هندسة معمارية مميزة، حيث البراجيل والجدران الطينية المكسوّة بالحجارة المرجانية، وكذلك الأبواب الخشبية الكبيرة التي تزيّنها مسامير سوداء دائرية.

وعند مدخل البلدة، يقع سوق شعبي مسقوف بسعف النخيل، وبين أزقة السوق وحاراته تنتشر رائحة العود والبخور، ويعجّ السوق بالمحالّ التجارية المخصصة لبيع الأعشاب، والبهارات، والسلع المستوردة، كما أن هناك مقهى شعبي متواضع يقدّم لمرتاديه الشاي والقهوة العربية المتميزة.

أما بيت التاجر، فهو مختلف بعض الشيء عن السوق الشعبي القديم بعمارتة الهندسية المميزة، وأبوابه الخشبية المزركشة. ولا يمكن الدخول إلى بيت التاجر إلا بالعبور من خلال بوّابة مقبّبة تؤدي مباشرة إلى فناء البيت، حيث الأجواء العائلية والحميمة تحت شجرة السدر تتوسط الفناء.. وهنا كان الأطفال يستمعون بشغف إلى قصص الأجداد التي تناقلتها الأجيال جيلاً بعد آخر.


 

معرض الصور